يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

137

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

عالمون بلزومه ، وأن من أمر بالبر لا لحسنه كان كأنه لم يأمر ، إذ لم يأت به على وجهه . قال في الكشاف : عن محمد بن واسع « بلغني أن ناسا من أهل الجنة اطلعوا على ناس من أهل النار ، فقالوا لهم : قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنة ، فقالوا كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها » . وفي السفينة « 1 » عن أسامة بن زيد « 2 » عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور كما يدور الحمار بالرحا ، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : فلان مالك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى ، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر ولا أنتهي » . الأقتاب : جمع قتب - بكسر القاف - وهي الأمعاء ، فكان أمره منكرا آخر ، لكونه لم يأت به على وجهه ، وقد ذهب إلى هذا المعنى أبو الأسود الدؤلي « 3 » في قوله : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

--> ( 1 ) كتاب للحاكم الجشمي المحسن بن كرامة . ( 2 ) أسامة بن زيد هو : أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل ، الكلبي الأمير ، حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وابن حبه ، يكنى أبا محمد ، وأبا زيد ، مات سنة 54 ه وهو ابن 75 سنة بالمدينة . ( 3 ) أبو الأسود هو : ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي ، الكناني ، تابعي ، واضع علم النحو بأمر أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، من الفقهاء ، والأعيان ، والأمراء ، والشعراء ، والفرسان ، وحاضري الجواب ، سكن البصرة خلافة عمر ، وولي إمارتها في ولاية الإمام علي عليه السّلام ، شهد مع الإمام علي صفين ، وهو أول من نقط المصحف ، ولد سنة 1 قبل الهجرة ، وتوفي سنة 69 ه .